الشيخ حسن الجواهري
125
بحوث في الفقه المعاصر
عرفاً وارتكازاً وقد أفتى على وفقها علماء كبار هي مصاديق للوفاء بالعهد الذي ندّعي إلزاميته ولو كان ابتدائياً . إذن فمن قال لزيد : « إذا اشتريت هذا البيت فأنا مستعد لإقراضك ألف دينار من المال ، وقد أقدم زيد على الشراء مستنداً إلى الوعد الذي قدّم له من الموعِد » يجب عليه الوفاء والالتزام بما قال تكليفاً ، ويجب عليه وضعاً رفع الضرر عن الطرف الآخر فيما إذا لم يفِ له بما التزم وتعهد ، كل ذلك لوجود وعد بينهما وصل إلى مرحلة العقد الواجب الوفاء . أما الشرط فله معان متعدّدة : الأول : الشرط بالمعنى الحدثي الذي يشتق منه ، وهو الالتزام بالعمل أو بثبوت الحقّ للغير ( 1 ) ويحصل منه الزام بالعمل أو بثبوت الحقّ للغير . الثاني : « ما يلزم من عدمه عدم الشيء » مثل أن يقال : إن الوضوء شرط للصلاة . الثالث : « أن يقع بعد أداة الشرط مثل : إنّ جاء زيد فأكرمه » وهذا اصطلاح أدبي للشرط وهو مأخوذ من المعنى الثاني للشرط . الرابع : « أحد أجزاء العلّة » وهو ما يكون به الأثر الذي يختلف عن السبب
--> ( 1 ) أما تعريف صاحب القاموس للشرط بأنّه الزام والتزام في البيع ونحوه فهو لا مبرر له إذ أُطلق الشرط على الالتزام الابتدائي وإن كان حكماً شرعياً كما في خبر بريرة حيث قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عندما اشترت عائشة بريرة وأعتقتها وقد اشترط مواليها الولاء لهم قال ( صلى الله عليه وآله ) : « الولاء لمن أعتق وشرط الله أوثق » ، فقد أطلق الشرط على حكم الله كما أطلق على خيار الحيوان حيث قالت الروايات : الشرط في الحيوان ثلاثة أيام » ، كما أطلق الشرط على النذر والعهد والوعد في الأخبار ، راجع وسائل الشيعة : ج 15 ، ب 20 من المهور .